رأيك يهمنا
رأيك يهمنا
شعار اللجنة الوطنية
منظمة التحرير الفلسطينية
اللجنة الوطنية الفلسطينية للتربية والثقافة والعلوم
Palestinian National Commission for Education, Culture and Science

في يوم التراث الثقافي العربي: نصف المواقع الأثرية والمباني والمعالم التاريخية تقريباً طالها القصف والتدمير الممنهج في ضوء العدوان الاسرائيلي المستمر على قطاع غزة

لا توجد صور مرفقة مع هذا الخبر.

2025-05-10

الثلاثاء 27 فبراير 2024 – يحتفل العالم العربي في السابع والعشرين من شهر فبراير من كل عام بيوم التراث الثقافي العربي، وقد أقرته جامعة الدول العربية في مارس عام 2016 تذكيراً باليوم الذي دُمَّرَتْ فيه متاحف الموصل على يد الإرهاب الغاشم، ويهدف إلى إبراز أهمية وتنوع وثراء التراث العربي في مختلف المجالات الفنية والأدبية والعلمية والحضارية، ولتعزيز الوعي والاعتزاز بالهوية العربية والتراث الإنساني الخالد الذي يربط بين الشعوب العربية، ليعكس تاريخها وحضارتها وإبداعها. كما يهدف إلى حماية وصون وتوثيق ونشر التراث العربي ومواجهة محاولات التشويه والنسيان والاستيلاء عليه.
منذ نكبة عام 1948، واحتلال الأراضي العربية الفلسطينية ينتهج الاحتلال الإسرائيلي سياسات وممارسات تستهدف تدمير ومحو وتهويد التراث الفلسطيني، وإنكار أي صلة للفلسطينيين بهذه الأرض، وتغيير معالمها وهويتها وتاريخها العربي، وقد تصاعدت حدة هذه الانتهاكات في ضوء العدوان الأخير المستمر على قطاع غزة، منذ السابع من أكتوبر 2023، والذي أسفر عن تدمير واسع للمواقع والمباني والمؤسسات الثقافية في القطاع. من أصل 131 موقع ومعلم أثري، وما يزيد عن 300 مبنى تاريخي في قطاع غزة، نصف المباني والمؤسسات الثقافية والمواقع الأثرية والتاريخية تقريباً طالها القصف والتدمير من قبل الاحتلال الإسرائيلي، أبرزها المسجد العمري وكنيسة القديس برفيريوس اللذان يعدّان من أقدم أماكن العبادة في العالم، ومتحف وقصر الباشا، والذي كان يحوي آلاف القطع الأثرية النادرة، ولا يعرف مصيرها حتى الآن. هذا فضلاً عن استهداف محيط موقع الأنثيدون – ميناء غزة القديم والمدرج على اللائحة التمهيدية للتراث العالمي ولائحة تراث العالم الإسلامي. وسرق جنود الاحتلال الاسرائيلي في قطاع غزة نقوداً وذهباً وتحفاً ومعادن ومشغولات يدوية تُقدّر أنها بعشرات ملايين الدولارات.
لا يتوقف الأمر عند قطاع غزة، حيث يطال الاستهداف الإسرائيلي كافة الأراضي الفلسطينية، إذ يشهد المسجد الأقصى منذ السابع من أكتوبر 2023 اقتحامات مستمرة من قبل المستوطنين والتضييق على المصلين ومنعهم من الدخول إليه، حيث اقتحم نحو 20 ألف مستوطن باحات المسجد حتى تاريخه، فيما قام مجموعة من المستوطنين بحماية الجيش الإسرائيلي بتنفيذ أعمال تجريف وتخريب في موقع (فلسطين أرض الزيتون والعنب – المشهد الثقافي لمدرجات جنوب القدس –بتير) المدرج على لائحة التراث العالمي لليونسكو. ومؤخراً أغلقت ما تسمى “سلطة الآثار الإسرائيلية” متحف الآثار الفلسطيني (روكفلر) في مدينة القدس ونقلت مقتنياته إلى مقرات جديدة في خطوة واضحة لمحو الذاكرة وتهويد المكان، وتزامنت هذه الأعمال مع قيام سلطة تطوير القدس بتجريف وتخريب أرض سوق الجمعة المجاورة لمتحف روكفلر.
وفي الضفة الغربية تم إغلاق الحرم الإبراهيمي (المدرج على لائحتي التراث العالمي والإسلامي) بحجة الأعياد اليهودية، ومنع رفع الأذان في الحرم الإبراهيمي أكثر من 204 وقتاً، فيما شهدت منطقة سبسطية الأثرية المدرجة على اللائحة التمهيدية للتراث العالمي اقتحامات متكررة من قبل المستوطنين وجنود الاحتلال. بالإضافة إلى ذلك قام مستوطنون وجيش الاحتلال بهدم منازل تاريخية تعود لما يزيد عن 150 عام في قرية شوشحلة الأثرية جنوب بيت لحم، واقتحم مستوطنون مدججون بالسلاح موقعاً أثرياً في بلدة جناته شرق بيت لحم. كما تم رصد أكثر من 6 اعتداءات على المساجد في الضفة الغربية.
يشكل تدمير التراث الثقافي في غزة جريمة تاريخية بحق الشعب العربي الفلسطيني وهويته وتاريخه، وانتهاك فاضح وعلني لكافة الاتفاقيات والمعاهدات والقرارات الدولية ذات الصلة، نذكر منها اتفاقية لاهاي لسنة 1907 والتي جاءت بمجموعة من النصوص التي تدعو إلى حماية التراث الثقافي والطبيعي في زمن الحرب والنزاعات المسلحة واتفاقية لاهاي لسنة 1954 الخاصة بحماية الممتلكات الثقافية في حالة النزاع والمسلح واتفاقيات جنيف لسنة 1949 وبروتوكولاها الإضافيان لسنة 1977 اللذين يحظران ارتكاب الأعمال العدائية ضد المدارس والجامعات والآثار التاريخية والأعمال الفنية وأماكن العبادة.
وفي هذه المناسبة، تدعو اللجنة الوطنية كافة الجهات والمنظمات الدولية المتخصصة إلى الاضطلاع بدورها للحفاظ على الهوية العربية والوطنية للشعب الفلسطيني والتراث العربي الفلسطيني، وبذل مزيد من الجهود لتقديم الدعم وتوجيه كل ما من شأنه تعزيز الجانب التراثي وحمايته من الاندثار والضياع بفعل إرهاب وعدوان الاحتلال الإسرائيلي الغاشم.

رابط المصدر