المالكي: إطلاق كرسي “اليونسكو” لعلوم البيانات يعزز المكانة العلمية الدولية لفلسطين وحضورها بالمنظمات المتخصصة

رام الله- الثلاثاء -2022/08/02- جرى صباح اليوم الثلاثاء، مراسم توقيع اتفاقية تأسيس وإطلاق كرسي منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو” لعلوم البيانات والتنمية المستدامة، وذلك لصالح الجامعة العربية الأمريكية، وحامله د. مجدي عودة عميد كلية علم البيانات بالجامعة.

وحضر حفل الإطلاق وزير الخارجية والمغتربين د. رياض المالكي، ورئيس جهاز الإحصاء المركزي علا عوض، ورئيس مجلس إدارة الجامعة العربية الأمريكية د. يوسف عصفور، ورئيس الجامعة أ.د. علي زيدان أبو زهري، والأمين العام للجنة الوطنية الفلسطينية للتربية والثقافة والعلوم رئيس المجلس التنفيذي لمنظمة “الإيسيسكو” د. دوّاس دوّاس، ومحافظ محافظة رام الله والبيرة عضو مجلس أمناء الجامعة د. ليلى غنام، ووفد من مكتب منظمة “اليونسكو” لدى فلسطين، ومجموعة من الطلبة والباحثين والأكاديميين المحليين والدوليين الذين حضروا عن بعد، وذلك في مقر الجامعة بضاحية الريحان- رام الله.

وفي كلمته قال المالكي: “إن إطلاق كرسي “اليونسكو” لعلوم البيانات في الجامعة العربية الأمريكية يعزز المكانة العلمية الدولية لفلسطين وحضورها بالمنظمات المتخصصة”، معبرا عن استعداد وزارة الخارجية الدائم لتقديم المساعدة والخبرات الدبلوماسية اللازمة من أجل المزيد من الإنجازات في كافة المجالات العلمية والثقافية والتربوية والبحثية التي يتم التقدم لها في المنظمات الدولية المتخصصة وغيرها من المؤسسات الدولية.

وثمن المالكي الجهود الوطنية المشتركة والمتعاونة التي خرجت بهذا الإنجاز الهام على مستوى البحث العلمي المحلي والعالمي، في هذا الصرح العلمي والإنساني والثقافي البارز المتمثل بالجامعة العربية الأمريكية، والتي تخطو خطوات متسارعة للنهوض بمسيرة التعليم والابتكار، وقال: “نحن وإياكم نفخر بأننا شعب متعلم، وواع، وأن التعليم والعلم والثقافة التي تميزت بها فلسطين قبل نكبة الشعب الفلسطيني، باعتبارها منارة العلم والثقافة، تستمر الآن بأجيالٍ وأنسالٍ لشعبنا المناضل الصلب.”

وشدد المالكي على أهمية الأنشطة والمشاريع الموجهة لصالح دولة فلسطين من المنظمات الدولية، وأن الاحتفاء بمنح دولة فلسطين هذا الكرسي من قبل “اليونسكو، هو اعتراف إضافي على مكانة الدولة التي سعت من خلال استراتيجيتها الدبلوماسية في تعزيز مكانة فلسطين القانونية، وانضمامها إلى منظمة “اليونسكو” كأولى المنظمات الدولية، لإرسال رسالة للعالم أجمع مفادها أن شعبنا الفلسطيني الأصيل الذي عاش منذ أكثر من 10 آلاف سنة، واستمر في العيش على أرضه، وطور هويته الوطنية والثقافية، على الرغم من الاستعمار الاستيطاني، والاحتلال الإسرائيلي، و محاولات محو هويته، وتهجيره، إلا أنه مازال صامدا قادرا على العطاء وقادرا على إبهار العالم بإنجازاته في الأصعدة كافة، موجها الشكر إلى اليونسكو وممثلتها في فلسطين، وللدول الأعضاء الداعمة للحق الفلسطيني في الثقافة والتنمية، وحماية إرثه، وتراثه، وثقافته، والوقوف مع القرارات المتعلقة بدولة فلسطين في العديد من هيئات اليونسكو.

ومن جانبها عبرت عوض عن سرورها للمشاركة في هذا الحفل، والذي تسجل فيه فلسطين إنجازاً جديداً على الخريطة الدولية في هذا المجال، مقدمة التهنئة للجامعة ولفلسطين لهذه المناسبة، معتبرة إياها فرصة للتعبير عن فخرنا واعتزازنا بالشراكة والتعاون القائم بين الجهاز والجامعة في مجالات متعددة، وخاصة برنامج البكالوريوس المشترك في الإحصاء وعلم البيانات، والذي يعتبر الأول من نوعه في فلسطين، موجهة الشكر والتقدير إلى “اليونسكو” على هذه الثقة بدولة فلسطين ومنحها هذا الكرسي لينضم لباقي الكراسي في عدة مجالات: (مثل الرياضيات، والفيزياء، والفلك وعلوم الفضاء، وحقوق الانسان، والإدارة المستدامة)، والشكر لجهود مندوبية دولة فلسطين لدى “اليونسكو” وجهود اللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم على عملهم المتواصل وتوفير كافة المتطلبات اللازمة للحصول على الكرسي.

وأكدت عوض على استعداد الجهاز التام لتوفير كل ما يلزم من دعم ومساندة للحفاظ على هذا الإنجاز، والاستعداد للعمل المشترك مع أي مؤسسات أخرى تسعى للحصول على كرسي من “اليونسكو” في أي من المواضيع.

وبدوره رحب أ.د. علي أبو زهري رئيس الجامعة بالحضور، موضحا بأن هذا الكرسي الذي تهدف “اليونسكو” من خلاله لإقامة شبكات تعاون في مختلف دول العالم، يشكل أداة أساسية لبناء قدرات مؤسسات التعليم العالي والبحوث، ويشجع التعاون ما بين بلاد الشمال والجنوب والتعاون الثلاثي، مشيرا إلى المسؤولية الكبيرة التي تقع على عاتق الجامعة في عقد الندوات وورش العمل والمؤتمرات العلمية ذات العلاقة بعلم البيانات ومشاركة الجامعات ومراكز الأبحاث المحلية والإقليمية والدولية بكافة النشاطات ذات العلاقة بعلم البيانات.

وأشار أبو زهري أيضا، إلى أن النمو المتسارع في البيانات التي يتم إنشاؤها بشكل يومي أدى إلى ثورة المعلومات الحالية التي تعد عاملاً تنافسياً لدى الشركات والمؤسسات الكبرى. أدى إلى خلق حاجة لعلماء البيانات ومتخصصي الذكاء الاصطناعي، وأشار إلى أن الجامعة فخورة بهذا الإنجاز خاصة وأنه يتماشى مع استراتيجيتها الهادفة للنهوض بالمجتمع الفلسطيني من خلال رفده بأحدث العلوم والإسهام في مجال البحث العلمي، موجها الشكر لكل الأطراف المشاركة في إعداد وإنجاح هذا الإنجاز العلمي، وخص بالذكر معالي وزير الخارجية الذي تابع هذا الملف بالدعم والمساندة مع الجهات الدولية المتخصصة وتوجيهاته إلى مكتب تمثيل فلسطين باليونسكو لمتابعة هذا الأمر، والشكر الموصول للدكتور مجدي عودة من الجامعة وفريق الباحثين من الجامعة والخارج واللجنة الوطنية الفلسطينية للتربية والثقافة والعلوم والجهاز المركزي الفلسطيني للإحصاء.

وأشار رئيس مجلس إدارة الجامعة العربية الأمريكية د. يوسف عصفور إلى الأهمية البالغة التي تتمتع بها مجالات عمل ومجالات البحث لهذا الكرسي، بحيث يتربع علم البيانات على رأس العلوم الحديثة ذات الأهمية من ناحية البحث العلمي والتكنولوجيا والاقتصاد والطب وغيرها من المجالات التي ستخدمها بالمستقبل، واصفا إياه بنفط هذا العصر، وأشاد بكافة الجهود الوطنية التي بذلت جهودها من أجل توطين هذه المهارات والمعرفة، مؤكدا على أن الجامعة ستقوم بدورها للحفاظ على هذا الكرسي والحفاظ على الجهود الوطنية التي بذلت من أجل هذا الكرسي، من خلال توفير الأنشطة والمشاريع والممارسات اللازمة لهذا اللقب.

وبارك أمين عام اللجنة الوطنية الفلسطينية للتربية والثقافة والعلوم د. دوّاس دوّاس للجامعة هذا الإنجاز الوطني الذي يضاف إلى الإنجازات الهامة في قطاع التعليم والبحث العلمي، ضمن برنامج كراسي “اليونسكو” الذي يهدف إلى تعزيز التعاون الدولي بين الجامعات وإقامة الشبكات لتعزيز القدرات المؤسساتية، من خلال تبادل المعرفة والعمل التعاوني، منوها إلى أن اللجنة الوطنية تطمح لتأسيس كرسي كل عام نهوضاً بإحدى القطاعات الهامة والرئيسية في قطاع التعليم العالي والبحث العلمي لتضاف إلى سلسلة الكراسي التي تستضيفها المؤسسات الأكاديمية والجامعات الفلسطينية وهي كرسي اليونسكو للديمقراطية وحقوق الانسان، وكرسي اليونسكو للإدارة المستدامة للموارد المائية في جامعة النجاح الوطنية، متمنيا التوفيق للدكتور مجدي عودة كحامل لهذا الكرسي.

وقدم دوّاس جزيل الشكر لكافة المؤسسات الشريكة التي ساهمت في تحقيق هذا الإنجاز الوطني لصالح دولة فلسطين وعلى رأسها وزارة الخارجية والمغتربين والجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني والجامعة العربية الأمريكية ومكتب منظمة “اليونسكو” لدى فلسطين وطواقم اللجنة الوطنية الفلسطينية للتربية والثقافة والعلوم، مشيرا إلى أن اللجنة الوطنية ضمن الدور المنوط بها فإنها تسعى للبناء على مبادرات هذه الجامعات مع تقاطع رئيسي لأولوياتنا الوطنية التي لها الشأن بالنهوض في قطاع التعليم العالي والبحث العلمي ضمن المحور المستهدف والذي تم العمل على تأسيس الكرسي في مجاله، ويضفي اختيار منظمة “اليونسكو” للجامعة المستضيفة لأحد كراسيها صبغة عالمية وسمعة دولية حيث تُمنح هذه الكراسي للجامعات بناءً على الكفاءة والأهلية والتميز البحثي في مجال اهتمامات الكرسي.

واستعرض د. مجدي عودة حامل هذا الكرسي، أهم الجوانب التي سيتطرق لها العمل والأنشطة والفعاليات التي ستكون ضمنه، موضحا العديد من أنواع البيانات وتصنيفاتها وأهميتها لجمهور الحاضرين، وذلك خلال محاضرة ألقاها، فيما شرح أيضا أهمية علم البيانات وتأثيره على كافة قطاعات العلم والدراسة والإنتاج والتكنولوجيا، بالإضافة لتأثيره ومساعدته لكافة العلوم الأخرى.

يذكر أنه قد تم العمل بشكل حثيث على تأسيس كرسي “اليونسكو” لعلوم البيانات للتنمية المستدامة في المقام الأول للاستفادة من علم البيانات من أجل التنمية في فلسطين، كمنهج شامل ويرتبط بشكل مباشر وغير مباشر بالعديد من أولويات “اليونسكو” في الهندسة والموارد التكنولوجية، والبيئة، والصحة، والاستدامة الإقليمية في مراجعات التنمية والتوعية العامة والوصول إلى المعلومات؛ حيث أصبح علم البيانات جزءًا متكاملًا من كل نظام بيئي لبيانات المؤسسة، بالإضافة إلى ارتباط المشروع بالعديد من أهداف “اليونسكو” الاستراتيجية متوسطة المدى وأهداف التنمية المستدامة العالمية.